التفتازاني

11

كتاب المطول

موصول ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول لكونه كتقدم جزء من الشئ المترتب الاجزاء عليه هذا والأظهر انه جائز إذا كان المعمول ظرفا أو شبهه قال اللّه تعالى ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ) ومثل هذا كثير في الكلام والتقدير تكلف وليس كل مؤول بشئ حكمه حكم ما أول به مع أن الظرف مما يكفيه رائحة من الفعل لان له شأنا ليس لغيره لتنزله من الشئ منزلة نفسه لوقوعه فيه وعدم انفكاكه عنه ولهذا اتسع في الظروف ما لا يتسع في غيرها ( ولكن كان ) القسم الثالث ( غير مصون ) اى غير محفوظ ( عن الحشو ) وهو الزائد المستغنى عنه ( و ) عن ( التطويل ) وهو الزائد على أصل المراد بلا فائدة وسيجئ الفرق بينهما في باب الاطناب ( و ) عن ( التعقيد ) وهو كون الكلام مغلقا يتوعر على الذهن تحصيل معناه ( قابلا ) خبر بعد خبر اى كان قابلا ( للاختصار ) لما فيه من التطويل ( مفتقرا ) خبر آخر اى كان محتاجا ( إلى الايضاح ) لما فيه من التعقيد ( و ) إلى ( التجريد ) عما فيه من الحشو ( الفت مختصرا ) جواب لما اى كان ما تقدم سببا لتأليف مختصر ( يتضمن ما فيه ) اى في القسم الثالث ( من القواعد ) جمع قاعدة وهي حكم كلى ينطبق على جزئياته ليستفاد احكامها منه كقولنا كل حكم القيته إلى المنكر يجب توكيده فإنه ينطبق على أن زيدا قائم وان عمرا راكب وغير ذلك مما يلقى إلى المنكر بان يقال هذا كلام مع المنكر وكل كلام مع المنكر يجب ان يؤكد فيعلم انه يؤكد ( ويشتمل على ما يحتاج اليه ) لا على ما يستغنى عنه ليكون حشوا ( من الأمثلة ) وهي الجزئيات التي تذكر لايضاح القواعد وايصالها إلى فهم المستفيد ( والشواهد ) وهي الجزئيات التي تستشهد بها في اثبات القواعد لكونها من التنزيل أو من كلام العرب الموثوق بعربيتهم فهي أخص من الأمثلة ( ولم آل ) من الالو وهو التقصير ( جهدا ) بالضم والفتح الاجتهاد . وعن الفراء الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة وقد استعمل الالو في قولهم لا آلوك جهدا معدى إلى مفعولين والمعنى لا أمنعك جهدا وحذف ههنا المفعول الأول لأنه غير مقصود اى لم امنع اجتهادا ( في تحقيقه ) اى المختصر يعنى في تحقيق ما ذكر فيه من الأبحاث ( وتهذيبه ) اى تنقيحه ( ورتبته ) اى المختصر ( ترتيبا أقرب تناولا ) اى اخذا وهو في الأصل مد اليد إلى شئ ليؤخذ ( من ترتيبه ) اى ترتيب السكاكى أو القسم الثالث إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول ( ولم أبالغ في اختصار لفظه ) اى المختصر ( تقريبا ) مفعول له لما تضمنه معنى لم أبالغ كأنه قال تركت المبالغة في الاختصار تقريبا ( لتعاطيه ) اى تناوله ( وطلبا لتسهيل فهمه